العلامة الحلي

272

مختلف الشيعة

وعن أبي بصير ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قال : الهبة لا تكون أبدا هبة حتى يقبضها ( 1 ) . والجواب : منع بقاء الأصل مع وجود سبب النقل ، والأصل صحة العقد . والرواية مع أنها ضعيفة ومقطوعة السند نقول بموجبها ، فإن الهبة بنفسها لا تنقل الملك بل مع القبض ، نعم العقد صحيح ، لكنه ليس لازما . والرواية الثانية لا يجوز حملها على ظاهرها ، وإلا لزم التناقض ، بل المراد إن الهبة لا تكون هبة لازمة أبدا حتى تقبض ، وهو أولى من إضمار الصحة ، فإن ما ليس بصحيح كالمعدوم . مسألة : اختلف علماؤنا في تصرف المتهب هل يوجب لزوم الهبة ويمنع المالك من الرجوع فيها ؟ أفتى به الشيخ في النهاية ( 2 ) ، وأطلق التصرف ، وتبعه ابن البراج ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) . وقال المفيد - رحمه الله - : إذا استهلكت الهبة لم يكن للواهب سبيل إلى الرجوع فيها ، وكذلك إن أحدث الموهوب له فيها حدثا لم يكن للواهب ارتجاعها ( 5 ) . وقال ابن حمزة : إذا خرج الموهوب عن ملك المتهب لم يكن للواهب الرجوع فيها وإن عاد إليه ، وإن رهنه المتهب أو كاتبه كتابة مشروطة فانفك الرهن أو عجز العبد كان للواهب الرجوع فيها إن بقي بحاله ، فإن تصرف المتهب فيها بأن

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 159 ح 654 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الهبات ج 7 ح 13 ص 336 . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 134 . ( 3 ) المهذب : ج 2 ص 99 . ( 4 ) السرائر : ج 3 ص 173 . ( 5 ) المقنعة : ص 658 .